محمد جواد مغنية

380

في ظلال نهج البلاغة

أو عمل ولم يأكل ، بل ادخر للوارث فقد عمل للدنيا فقط ، وهو عند اللَّه من الخاسرين دنيا وآخرة . ( يخشى على من يخلفه الفقر ، ويأمنه على نفسه إلخ ) . . الضمير المستتر في يخشى ويأمنه يعود إلى من ادخر لغيره ، والهاء في يأمنه تعود إلى الفقر ، والمعنى ان هذا الذي جمع وكنز قد تعب في طلب المال ، ولما حصل عليه حرم نفسه منه ، وتركه بكامله للوارث خوفا عليه من الفقر ، واكتفى هو بفكرة الغنى فقط وانه يملك المال ، وبهذه الفكرة وحدها وهذا التصور كان في أمان من الفقر عند نفسه ، ومعنى هذا في حقيقته انه يحيا في عالم غير عالمه ، وانه يعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء . ( وعامل عمل في الدنيا لما بعدها ) أي أكل وأنفق في سبيل اللَّه مما عملت يداه ( فجاءه الذي له من الدنيا ) التي عمل فيها بيده له ولآخرته ( بغير عمل ) للدنيا وحدها ، بل بعمل للدنيا والآخرة ( فأحرز الحظين معا ) حظ الدنيا وحظ الآخرة ، وكلاهما مما عملت يداه ( وملك الدارين جميعا ) عطف تفسير ( لا يسأل اللَّه حاجة فيمنعه ) أي يمده بتوفيقه وعنايته ، لأنه من المتوكلين على اللَّه : * ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى ا للهِ فَهُوَ حَسْبُه ُ ) * - 3 الطلاق . 270 - وروي أنّه ذكر عند عمر بن الخطَّاب في أيّامه حلي الكعبة وكثرته ، فقال قوم لو أخذته فجهّزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحلي فهمّ عمر بذلك ، وسأل أمير المؤمنين عليه السّلام . فقال عليه السّلام : إنّ القرآن أنزل على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسّمها بين الورثة في الفرائض ، والفيء فقسّمه على مستحقّيه ، والخمس فوضعه اللَّه حيث وضعه ، والصّدقات فجعلها اللَّه حيث